الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

"لا وجود لخميني في تونس، لكنني لست خائفة على الثورة"

    الثلاثاء, فبراير 15, 2011   No comments

الكاتب: سمية علي
 "أنا مزاجية" هكذا تصف الإعلامية التونسية كوثر البشراوي نفسها. تجد هذه المرأة من الجنون أمراً محبباً يخرج العقل من دائرة الروتين ويعيده إلى نطاق المنطق، كما تقول. هي سيدة أنيقة بلا تكلف، كمنزلها حيث جلسنا معها للتحدث عن ثورة بلادها، تونس.



سمية: البعض أطلق تسمية "الياسمين" على الثورة في تونس، كصحافية كيف تصفين لنا الثورة التونسية؟
كوثر البشراوي: نحن نتحدث عن ثورة شعب، عن ثورة شهداء، لذا لا يجوز أن نتكلم عن ياسمين. أما "ثورة الياسمين" فهذه التسمية أتت من فرنسا، بما أن الفرنسيين حاولوا إضفاء نوع من السطحية على الثورة. شباب الثورة لم يستخدموا الياسمين في ثورتهم ولا كانوا يملكون المال لشرائه، بالتالي فالأسلم القول إن الثورة في تونس هي "ثورة الشعب". نحن التونسيون مجهولون في تاريخنا ومجهولون في جغرافيتنا ومجهولون في شعرائنا ومجهولون في ثورتنا ولا زلنا كذلك. لنا الفخر أن ثورتنا ثورة يتيمة لم يناصرها أحد، ولم يساندها أحد لا أخ ولا شقيق ولا عدو ولا صديق. هذه ثورة بلا رأس، لذا أستطيع القول إن ما حدث في تونس هو معجزة تاريخية.
سمية: كيف تجدين تونس بعد سقوط زين العابدين بن علي؟
كوثر البشراوي: طبعاً نحن نتحدث هنا عن رزمة من الإنتصارات، أولاً إسقاط الخوف وإسقاط جدار الصمت قبل إسقاط بن علي. الديكتاتورية منظومة متشابكة، فيها الرأس وفيها الجسد، نحن أزحنا الرأس لأنه الأبرز، لكن الأخطر من الرأس هي عقلية الديكتاتورية التي صنعت الديكتاتور، ومن صنع الديكتاتور هي عقلية الشعب، هي عقلية الخنوع والصمت والإنحناء. الصفعة التي وجهتها الثورة لـ "بن علي"، طالت أيضاً الولايات المتحدة وفرنسا. نحن نعرف من كان بن علي. بن علي من مكنات القمع الأخطر في العالم العربي، بن علي كان بلدوزر. تونس الجديدة فرضت على الولايات المتحدة الإلتفات إلى وجوب دراسة كيفية التعامل مع الشعوب قبل الحكام.
سمية: تحدثت عن ذهاب الرأس وبقاء الجسد، برأيك ما هي الطريقة التي يجب على التونسيين اتباعها للقضاء على كل رواسب النظام؟
كوثر البشراوي: عندما تقومين بقطع رأس النظام، تعود وتتوالد رؤوس كثيرة أخرى. ليس هناك من ديكتاتور يقبل بالهزيمة، لذلك فقد ترك لنا بن علي رموزاً يحاولون قتل الثورة وهذا ما تحاول الحكومة الإنتقالية حالياً القيام بذلك. سأعطيك مثالاً: قامت الحكومة بعد الثورة بتعيين 25 محافظاً جديداً في عدد من المناطق، ستة عشر منهم تابعون للنظام البائد، هنا قام الناس في كل ولاية بالوقوف أمام كل قلم وانتظار الشخص المعين لطرده عندما يأتي لاستلام مهامه. الثوار وإن عادوا إلى منازلهم، فهم لا يزالون يقظين ومتنبهين لأي خطوة قد تسمح بعودة رموز النظام البائد.
سمية: هل أنت مطمئنة على الثورة؟
كوثر البشراوي: نعم أنا مطمئنة على الثورة. أولاً، التونسيون لم ينشقوا. ثانياً، من لم يعد يخاف من بن علي لن يخاف من الغنوشي ولا من أي رئيس آخر، ولن يخشى لا من جيش ولا من أحد، لذا فقد أصبحت الأمور تحت السيطرة. كل التونسيون يطالبون بحكم مدني والفصل بين السلطات واستقلالية القانون وإجراء بعض التعديلات على الدستور. إذا وصلنا إلى نظام مدني برلماني، لن يهمنا من يحكم. من أسقط عن نفسه الخوف من بن علي، لن يخشى لا من شيوعي ولا من علماني ولا من إسلامي أن يحكمه. من أسقط بن علي بعد ثلاث وعشرين سنة سيسقط أي رئيس بعد سنة أو ثلاث سنوات. من استطاع خلع باب التاريخ، قادر على خلع أي إنسان من كرسيه.
سمية: نشهد حالياً نوعاً من الضبابية في المشهد التونسي خصوصاً لناحية عدم وجود قيادة توجه الثورة، ما سبب عدم وجود قيادة لهذه الثورة؟
كوثر البشراوي: ما حدث في تونس هو ثورة شعب من دون رؤوس. هذا مشهد تاريخي لم يحدث لا في الثورة الفرنسية ولا في الثورة الإيرانية. الإمام الخميني قاد ثورة، نحن في تونس كان لنا ثورة من دون رأس، نتمنى لو كان لدينا خميني. هنا تكمن فرادة الثورة التونسية، الجميل في المشهد التونسي أن كل زعماء الأحزاب التونسية لم يجرؤوا على الادعاء بأنهم شاركوا في هذه الثورة وهذا يؤكد أننا شعب راقٍ وشعب مثقف. الآن على كل الأحزاب أن تتبع الشعب ومن لا يرد ذلك سيلغى. نحن أولاً نريد نظاما مدنيا، هذا متفق عليه بين الشيوعيين والإسلاميين والعلمانيين وغيرهم. لا يجوز إستخدام مصطلحات كالخلافة في المجتمع التونسي المنفتح. نريد حكماً برلمانياً، وعلى الآخرين الذين يؤمنون بأفكار مغايرة أن يتنافسوا في صناديق الإقتراع وعلى الشعب أن يختار. نحن لا نحتاج إلى رؤوس لأن الشعب التونسي يعرف ما يريد. نحن نريد نظاماً علمانياً يقوم على فصل الدين عن الدولة مع ضمان حرية الرأي والتعبير للجميع. هنا ألفت الإنتباه إلى أن العلمانية التي نطالب بها ليست العلمانية بمفهومها المشرقي والتي تأتي كمرادف للإلحاد.

سمية: برأيك ما الدور الذي يجب أن تلعبه المرأة التونسية حالياً؟
كوثر البشراوي: أنا لا أؤمن بفكرة تمييز دور المرأة عن دور الرجل. الأمة كلها مهانة، برجالها ونسائها. أنا بالنسبة لموضوع المرأة التونسية تحديدأً، أعتقد بأن نموذج المرأة في تونس هو نموذج يجعلني متطرفة وشرسة في مواجهة هذا النموذج.الحقوق التي أعطيت للمرأة منذ الخمسينيات، منذ بورقيبة في مطلع الإستقلال، الغاية منها لم تكن من أجل المساواة، بل كان الهدف هو جعل المرأة أداة لمحاربة الدين، ووظفت المرأة لكي تساند الحاكم في التصدي للدين. أنا أعي ذلك، ولهذا أنا أعتبر قضية المرأة أكذوبة، باستثناء بعض الحقوق طبعاً. ثم إن بعض القوانين في تونس جعلت المرأة ظالمة. أنا أطالب المرأة التونسية بأن تفخر بنفسها وبابنها وزوجها. المرأة لا تحتاج إلى قضية تبرر وجودها.


• بدأت كوثر البشراوي عملها الإعلامي في التلفزيون والإذاعة التونسية، ثم غادرت عام 1990 إلى لندن لتكون من الجيل المؤسس لقناة MBC التي غادرتها عام 2000 إلى قناة الجزيرة. وفي عام 2003عادت إلى الـ MBC مجدداً من بوابة العربية، ثم انتقلت إلى قناة الحوار.

kef le

About kef le

فرقة التحرير

Previous
Next Post

المقالات الأكثر قراءة

المواضيع

'سلفية «سيدي بو زيد أبو يعرب المرزوقي أحمد سوايعية أحمد بن بله أخبار أخبار الكاف استنبول الاتحاد العام التونسي للشغل الاتحاد من أجل تونس الاجتماع التشاوري حول سوريا الإخوان المسلمون الاردن الاسد الإسلام السياسي الاسلاميون الأصولية الإسلامية الإقتصاد الاقتصاد التونسي الأمازيغ الأميرة بسمة آل سعود الإنتخابات الباجي قائد السبسي الباجي قايد السبسي البحرين التطاول على دولة قطر التكفير الجزائر الجهادية السلفية الدولة الاسلامية الربيع العربي السعودية السلفية السلفية الجهادية السلفيون التكفيريون السودان الصوفية الطويرف العالم الإسلامي الغنوشي الفكر السلفي القذافي القرضاوي القصرين القيروان الكاف المجتمع التونسي المجلس الوطني التأسيسي المرسى المغرب المغرب العربي المنصف المرزوقى المنصف المرزوقي النهضة الولايات المتحدة الأميركية الوهابية السعودية اليمن امتثال أبو السعود امينة الزياني أنصار الشريعة أولمبيك الكاف إيران ایران ايران ﺑﺎﺟﺔ بثينة الزغلامي تاريخ الكاف تالة تركيا ﺗﺴﺘﻮر تكفير تونس ثورة تونس جامع الزيتونة جندوبة جندوبة، جهاد النكاح حبيبة الغريبي حركة "تمرد" حركة النهضة حركة نداء تونس حزب الله حقوق الانسان حكومة حبيب الصّيد حمادي الجبالي حماس خوارج العصر داعش دور الإعلام دولة القانون ذاكرة الكاف راشد الغنوشى راشد الغنوشي رفيق بن عبد السلام بوشلاكة روسيا رياضة ﺳﺎﻗﯿﺔ ﺳﯿﺪي ﯾﻮﺳﻒ ساقية سيدي يوسف سلفية وهابية سليانة سوريا سورية سيدي بوسعيد شكري بلعيد شمال أفريقيا صفاقس عادات وتقاليد عبد الفتاح مورو علي العريض علي لعريض غزة فرنسا فلسطين قابس قطر لبنان لمصر ليبيا مالي محمد منصف المرزوقي محمد يوسف مدينة الكاف مصر مصطفى الفيلاليالى مصطفى بن جعفر معتمدية كسري معدل البطالة منصف المرزوقي مهدي جمعة مهرجان قرطاج ميزانية تونس نصرالله نورالدين بالطيب هواري بومدين هيثم مناع هيثم منّاع والسعودية والمجتمع التونسي وضع المرأة ولاية القصرين ولاية الكاف ولاية باجة ولاية جندوبة Abdelfattah Mourou Ennahdha France Ghardimaou Ghribi Hamadi Jebali Japan le kef libya Marzouki Moncef Marzouki Mustapha Ben Jaafar Mutamar Rached Ghannouchi Sakiet Sidi Youssef salafistes Siliana Tawakkolk Tunisie

أخبار الكاف وأخبار العالم العربي والفضائيات العربية والإسلامية

Copyright © lekef.com. All rights reserved